الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

408

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

قلت إنه اشعر قريش لم ابعد عن الصدق ، وستشهد بما أخبر به شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح التي يجمع إلى السلامة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد هداها ، وكان أبوه يتولى نقابة نقباء الطالبية ويحكم فيهم أجمعين والنظر في المظالم والحج بالناس ، ثم ردت هذه الأعمال كلها إلى ولده الرضى المذكور في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وأبوه حي ومن غرر شعره ما كتبه إلى القادر باللّه كما مر في فوق الصحيفة وديوان شعره كبير يدخل في اربع مجلدات ، وهو كثير الوجود فلا حاجة إلى الأكثار من ذكره ومن اشعاره : يا صاحبي قفالى واقضيا وطرا * وحدثانى عن نجد باخبارى هل روضت قاعة الوعساء أو مطرت * خميلة الطلح ذات البان والغار أم هل أبيت ودار دون كاظمة * دارى وسمار ذاك الحي سمارى تضوع أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار وذكر أبو الفتح بن جنى في بعض مجاميعه ان الشريف الرضى المذكور احضر إلى ابن السيرافى النحوي وهو طفل جدا لم يبلغ عمره عشر سنين فلقنه النحو ، وقدمه في حلقته فذاكره بشئ من الاعراب على عادة التعليم ، فقال له : إذا قلنا رايت عمر فما علامة النصب في عمر ، فقال الرضى : بغض على فعجب السيرافى والحاضرون من حدة خاطره ، وذكر انه تلقن القرآن بعد ان دخل في السن فحفظه في مدة يسيرة ، وصنف كتابا في معاني القرآن يتعذر وجود مثله دل على توسعه في علي النحو واللغة ، وصنف كتابا في مجازات القران فجاء نادرا في بابه ، وقد عنى بجمع ديوان الرضى المذكور جماعة واخر ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الخيري ولقد اخبرني بعض الفضلاء انه رأى في مجموع ان بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضى المذكور ببغداد ، وهو لا يعرفها ، وقد اخنى عليها الزمان وذهب ببهجتها ، واخلق ديباجتها ، وبقايا رسومها تشهد لها بالنظارة وحسن الشارة ، فوقف